مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

233

من القواعد الأصولية نفي الصحة ومعناها: أن الفعل لم يقع صحيحاً ولم يُبْرِاء الذمة، ومعنى نفي الكمال أن الفعل وقع صحيحاً لكنه وقع ناقص الأجر والثواب وكثيراً ما يرد في النصوص الشرعية النفي على الذات مع وجودها حسّاً، كقوله: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، وكقوله: لا نكاح إلا بولي، ولما وجدت الذات في الخارج حصل تعارض بين نفي الصحة أو نفي المجاز وهو الكمال، ومعنى نفي الصحة: لا صلاة صحيحة لجار المسجد إلا في المسجد، ومعنى نفي الكمال: لا صلاة كاملة لجار المسجد إلا في المسجد، وهنا نقدم نفي الصحة؛ لأنها أقرب المجازات لنفي الذات.

(قلت): هذه

هي

القاعدة، لكن في هذا المثال دل الدليل الخارجي على

أن المقصود نفي الكمال بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على اللذين قالا: صلينا في رحالنا. ويمكن أن يمثل لنفي الصحة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا

بولي»

وبقوله: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب (3).

وبقوله: «لا صلاة لمن لا وضوء له» (4).

ومعنى الكلام هنا: لا صلاة صحيحة لمن لم يقرأ بأم الكتاب وهو مذهب الشافعية والإباضية، وذهب الحنفية إلى أنها ليست ركناً، والراجح عند المالكية أنها فرض لغير المأموم في الصلاة الجهرية.

(1) «مصنف عبد الرزاق كتاب الصلاة» باب من سمع النداء (1915) 497/ 1. (2) البخاري تعليقاً باب من قال: «لا نكاح إلا بولي» 15/ 7.

(3) «صحيح البخاري كتاب الأذان باب وجوب القراءة للإمام والمأموم (756) 151/ 1. (4) سنن أبي داود كتاب الطهارة» باب في التسمية عند الوضوء (102) 25/ 1.