الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤234
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
واستدل الجمهور بحديث: لا صلاة لمن لا يقرأ بأم الكتاب»، واستدل الحنفية بأن النفي هنا هو نفي الكمال، وأجاب الجمهور بأن نفي الحقيقة أقرب إلى نفي الذات.
وهكذا الخلاف في قوله: لا نكاح إلا بولي»؛ أي: لا نكاح صحيح، وهذا مذهب الجمهور.
وذهب الحنفية إلى صحة النكاح بغير ولي، وحملوا النفي على نفي الكمال، وأجاب الجمهور بأن نفي الحقيقة وهي الصحة أقرب إلى نفي الذات، ولا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل»).
الموازنة بين نفي الذات ونفي الكمال:
عند تعارض نفي الصحة مع نفي الكمال يجب تقديم نفي الصحة؛ لأنها أقرب إلى تحقيق قصد الشارع؛ لأن من قصد الشارع أن يطاع فيما أمر لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [النساء: 64]، وبالطاعة يتحقق الامتثال وتحقيق الامتثال مقصد من مقاصد الشريعة، وبيان ذلك أن يقال: إن تقديم نفي الصحة هو الأقرب إلى نفي الذات؛ لأن الممنوع شرعاً كالممنوع حساً، وبتقديم نفي الصحة تتحقق براءة الذمة بيقين، وبذلك يتحقق الامتثال بيقين.
وبهذه الموازنة يتبين أن تقديم نفي الصحة على نفي الكمال موافق لمقصد الشارع في تحقيق الامتثال وبراءة الذمة من أوامر الله وأوامر
رسوله.
(1) الحديث أخرجه أبو داود في «السنن» 229/ 2 برقم (2083).