الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
235
القاعدة الرابعة والعشرون: الموازنة بين الحديث المثبت للشرع والحديث الموافق للأصل:
والقاعدة فيه: «إذا تعارض حديثان حديث فيه شرع، والآخر موافق للأصل الذي لا شرع فيه، وجب أن يصار إلى الحديث الموافق للشرع»). هذه قاعدة من قواعد الموازنة بين الأدلة الشرعية نص عليها الشيخ عامر من أئمة الإباضية في «إيضاحه» في معرض كلامه عن استقبال القبلة ببول أو غائط (2).
قال الله: وأما استقبالها في البيت فلا بأس به؛ لأنه حال بين الناس وبين القبلة حائل، ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي أيوب الأنصاري؛ لأنه إذا تعارض حديثان أحدهما فيه شرع والآخر موافق للأصل الذي لا شرع فيه، ولم يعلم المتقدم من المتأخر، وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع).
مذاهب الأصوليين في هذه القاعدة:
مذهب جمهور الأصوليين ترجيح ما كان مثبتاً للحكم الشرعي على ما كان نافياً له وهذا ما ذهب إليه جمهور الأصوليين ومنهم الإباضية كما نص الشيخ عامر عليه في «الإيضاح».
(1) كتاب «الإيضاح» 23/ 1.
(2) وهو النهي عن استقبال القبلة بالبول والغائط الذي لم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم فيه بين مكان وآخر، والأرجح هنا هو الجمع والتوفيق، فيحمل حديث أبي أيوب على الأماكن المكشوفة، ويحمل حديث ابن عمر على الأماكن غير المكشوفة.
(3) كتاب «الإيضاح» 22/ 1 و/23.