مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

236

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

ومن أمثلة ذلك: بالإضافة إلى ما ذكره الشيخ عامر تعارض حديثين في توريث العمة والخالة أحدهما مثبت للميراث والثاني ناف له، فقد أن روي النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ميراث العمة والخالة فقال: «لا شيء لهما»، وروي أنه قال: «الخال وارث من لا وارث له»، وخلافهم في توريثهما محله إذا لم يكن للميت من يرثه من العصبات أو أصحاب

الفروض.

فقد ذكر الجصاص أن إثبات الميراث أولى من نفيه من وجهين

أحدهما: أنه ناقل من الأصل ونفي الميراث وارد على

الأصل.

والثاني: أن خبرنا إثبات الميراث وخبرهم نفيه ومتى اجتمع خبر ناف وخبر مثبت كان المثبت أولى (3).

ومن الأمثلة على هذه القاعدة تعارض حديثين في مغيث زوج بريرة لما عتقت، فقد ورد أنه كان حراً، وورد أيضاً أنه كان عبداً، وعبديته ثابتة في الأصل وحريته ناقلة عن الأصل، فمن قدَّم حديث الحرية فقد قدم أمراً زائداً عن الأصل، ومن قدم حديث أنه كان عبداً فقد أكد العبودية فيه، فقال: من قدم أنه كان حراً التأسيس خير من التوكيد؛ يعني كونه حراً أمر زائد على أصل العبودية فهو أولى وإلا فقد رجح ابن حجر

هو

كان عبداً (4).

6

أنه

(1) مصنف ابن أبي شيبة» 249/ 6 برقم (31125).

(2) «سنن الترمذي) 422/ 4 برقم (3104).

(3) «الفصول في الأصول 172/ 3 وزارة الأوقاف الكويتية، ط 2.

(4) «شرح نخبة الفكر لملا علي القاري، ص 741، دار القلم، و «فتح الباري» 436/ 1، و «المعتمد» لأبي الحسين البصري 185/ 2، و «أشباه السبكي» 25/ 1.