الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
239
ومن القواعد المقررة في أصول الفقه أن الخبر الموافق لمقاصد الشريعة مرجح على الخبر المخالف لمقاصد الشريعة. وقد سبق بيان هذه القاعدة في التي قبلها لاتحاد المعنى.
القاعدة الخامسة والعشرون: الموازنة بين الفعل الجبلي والتشريعي: تكلم الأصوليون على أفعال النبي فذكروا أنواعها متعددة؛ وهي النوع الأول: الفعل التشريعي وهو ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم بقصد التأسي به وهو ما عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقوله: «خذوا عني مناسككم»، هذا النوع الأول.
والنوع الثاني: الفعل الجبلي ـ وهو ما فعله النبي وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى الجبلة البشرية؛ كطريقة أكله ومشيه، فهذا ليس فيه تأس ولا اتباع لكن من فعله حبّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يثاب لحبه للنبي صلى الله عليه وسلم.
النوع الثالث: هو ما يتردد بين الجبلة والشرع كذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيد من طريق ورجوعه من طريق وكجلوسه للاستراحة بعد السجود وقبل النهوض، فقد اختلف العلماء في جلسة الاستراحة، فقيل: إنها سُنَّة تقديماً للشرع، وذهب البعض إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بَدنَ وحمل اللحم على جَسَدِهِ كان يجلس للاستراحة.
والنوع الرابع: الفعل الخاص به كزواجه بأكثر من أربع وزواجه بالهبة وبتزويج الله ونحو ذلك. فهذا خاص به لا تشاركه أُمته فيه.
(1) الحديث أخرجه البخاري 128/ 1) برقم (631) باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة. (2) الحديث أخرجه ابن حزم في حجة الوداع 270/ 1 رقم (268) بيت الأفكار الدولية.