مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

242

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

الأول: ما جهلت دلالته على نوع من الحكم كالوجوب أو الندب أو

الإباحة.

الثاني:

ما جهلت دلالته على عادة أو عبادة؛ أي: على الجبلة أو الشرع

وهذا هو اللائق بالأئمة.

الموازنة بين فعله الشرعي والجبلي عند التعارض

بعد هذه المقدمة المهمة فإننا نقول قد يتعارض فعله بين الجبلة: والشرع فماذا نقدم؟.

الموازنة تقتضي تقديم ما فيه المصلحة والمصلحة تقتضي تقديم الشرعي على الجبلي؛ لكونه بعث لبيان الشرعيات. وبتقديم الشرع إعمال للدليل وخروج من عهدة التكليف بيقين وهو حصول الامتثال، وكل من مقاصد هذه الشريعة.

ذلك

فالنبي صلى الله عليه وسلم مبين عن الله في أقواله وأفعاله وتقريراته وإذا كان من القواعد الكلية الكبرى إعمال الكلام أولى من إهماله»، فإعمال أفعاله أولى من إهمالها، فلم يقل النبي لا اللغواً ولم يفعل عبثاً ولم يُقر باطلاً.

وقد كان عبد الله بن عمر قد لاحظ هذا الملحظ فكان يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله حتى الجبلية منها. فمن باب أولى التأسي بأفعاله التي ترددت بين الجبلة والشرع، ومن هنا اختار السالمي الله فيما

لم تتضح دلالته أن يحمل على الندب وهذا النوع مما جهلت دلالته). وهذا مذهب جمهور أهل الأصول وهو ظاهر فعل الإمام أحمد فإنه تسرى واختفى ثلاثة أيام ثم انتقل إلى موضع آخر اقتداءً

(1) «طلعة الشمس» 88/ 2.