مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

244

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

القاعدة السادسة والعشرون: الموازنة بين المندوب والواجب

المندوب ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه. كصلاة النوافل.

وأما الفرض فالمقصود به الواجب فهو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه.

وهو أفضل من النفل؛ لقول الله تعالى في الحديث القدسي: (وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه))، وهذا يدلُّ على أن الفرض أفضل من النفل، وقد نصت القاعدة على أن الفرض أفضل من النفل (2).

فإذا تزاحم فعل الواجب مع فعل المندوب بمعنى إذا ضاق الوقت، عن فعلهما معاً قدم الواجب على المندوب، أما إذا كان الوقت موسعاً فعل الأمرين معاً مثال ما ضاق وقته إذا شرع المؤذن في الإقامة لا يبتدئ بالنافلة، وكذلك إذا ضاق الوقت عن صلاة فرض الفجر لا يبتدئ بالسُّنَّة بل يصلّي الفرض ثم يقضي النفل.

ومثاله: ما وسع فيه الوقت كصيام ستة أيام من شوّال مع انشغال الذمة بفرض رمضان. هذا في القربات البدنية.

أما القربات المالية من اجتمع عليه دين ونفقات وصدقات، بدأ بالدين ثم بالنفقات، ومن عليه دين وأراد الهبة والصدقة والوقف بدأ بالواجب ولا يحل تركه للسُّنَّة، ولو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لا تسقط الزكاة

عنه (3).

(1) رواه البخاري كتاب الرقاق باب التواضع رقم (6021).

(2) «أشباه السيوطي» ص:

114)، وابن نجيم، ص 182، دار الفكر، ط 1.

(3) «المنثور» للزركشي 278/ 3.