الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦246
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
طرابلس الشام بسبب اختلافهم في صلاة التراويح هل هي عشرون ركعة أو ثماني ركعات مع أن الوحدة والألفة فرض والتراويح كلها سُنَّة.
وحصل قتال بسبب الجهر
ببسم
6
الله الرحمن الرحيم، ومثل هذا كثير،
وهذا من سوء الموازنة بين المقاصد والله المشتكى
القاعدة السابعة والعشرون: في الموازنة بين ترك المحرم وفعل المندوب التحريم: خطاب الله المقتضي للترك اقتضاء جازماً كالفطر في نهار
رمضان بغير عذر.
والندب خطاب الله تعالى المقتضي للفعل اقتضاء غير جازم كالمضمضة والاستنشاق.
وقد يتعارض ترك المحرم مع فعل المندوب فيقدم ترك المحرم ويترك المندوب إذا أدى إلى محرم.
مثاله: المبالغة في المضمضة والاستنشاق في رمضان إذا لزم منها دخول الماء إلى الجوف فإنها تصبح حراماً ويترك المندوب هنا؛ لأن قصد الشارع في المضمضة تطهير الفهم من بقايا الطعام والأزم والروائح
من
الكريهة. لكن لما كان ذلك مؤدِّياً إلى الإخلال بالواجب تعين تركه؛ لأن الندب خادم للوجوب فلا يصح أن يكرّ عليه بالإبطال.
كما أن المضمضة خالفت مقصوداً آخر للشارع، وهو خَلُوفُ فَم الصائم فإنه أرضى للرب لقول النبي: «لَخَلُوفُ فَم الصائم عند الله أطيب من المسك»، والمضمضة تُفَوِّتُهُ فكان تركها أولى.
ريح
(1) الحديث في «مصنف ابن أبي شيبة 295/ 2 برقم (9155)، ومسند أحمد» 295/ 13 (7917).