مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

247

قال السالمي الله: وقيل: معناه أن الخلوف أكثر ثواباً من المسك المندوب في الجمع والأعياد ومجالس الذكر والخير).

وهذا يلزم عنه كراهية المضمضة والاستنشاق في رمضان فإن أدت إلى دخول الماء في الجوف صارت حراماً.

وقال السالمي أيضاً والمراد بالمبالغة في الاستنشاق: الاستقصاء في غسل باطن الألف وإنما أمر به لغير الصائم لأن الصائم يحرم عليه إدخال الماء في حلقه، والمبالغة في الاستنشاق يخشى منها ذلك غالباً، وفي الحديث إشارة إلى أن حكم الداخل إلى الحلق من الأنف في الصوم حكم الداخل من الفم

وهذا صريح في ترك الحرام، إذا تعارض مع المندوب، أو ترك المندوب إذا أدى إلى الحرام والله أعلم. ومن ذلك: تخليل الشعر سُنَّة في الطهارة ويكره للمحرم؛ لأنه يؤدي إلى شيء ء من شعره (3)، ومثله التطيب مندوب لكن يكره في حق المحرم، وترك الحرام أولى من فعل المندوب.

نتف

قال السالمي الله: «يحرم جميع أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه، قال: والحكمة في حرمة التطيب أنه يدعو إلى الجماع لأنه منافٍ للحج، فإن الحج أَشْعَثَ أغبر، والقصد أن يبعد عن الترفه وزينة الحياة الدنيا وملاذها، ويجمع همه لمقاصد الآخرة والاتصاف بصفة الخاشع وليتذكر القدوم على ربه فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه ارتكاب المحظورات،

(1) «شرح الجامع» 51/ 3.

(2) المصدر نفسه 173/ 1.

(3) «أشباه السيوطي»، ص 88.