مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

248

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وليتذكر به الموت وليس الأكفان والبعث يوم الدين وليتفاءل بتجرده عن ذنوبه كيوم ولدته أمه» (1).

وما ذكره السالمي من حِكَم هي في الحقيقة مصالح أخروية اقتضت تقديم ترك المحرم على فعل المندوب، هذا من جهة ومن جهة أخرى هو أن اعتناء الشريعة بدفع المفسدة أعظم من اعتنائها بتحقيق المصلحة.

القاعدة الثامنة والعشرون: في الموازنة بين فعل الواجب مع ترك

المكروه:

إذا تعارض لدى المُوَازن فعل الواجب مع ترك المكروه فإنه يقدم فعل الواجب على ترك المكروه؛ لأن تقديم الواجب أوكد من ترك المكروه، والقاعدة عند الإباضية: «إذا تعارض واجبان قدم أوكدهما» (2) فمن باب أولى تقديم الواجب على ترك المكروه.

مثال ذلك: إذا ضاق وقت الصلاة فلم يجد سوى المقبرة ليصلّي فإن خرج من المقبرة خرج الوقت فإنه يصلّي داخل المقبرة، فالصلاة في المقبرة مكروهة

لكن الصلاة على ميقاتها أمر واجب فيقدم الواجب على ترك المكروه. ومن ذلك: إذا ضاق وقت الصلاة ولم يجد إلا ماء مغصوباً فإنه يصلي فرض وقته ويضمن ثمن الماء بعد ذلك.

ومن ذلك لم يجد ثوباً يستر به عورته إلا ثوباً مغصوباً أو عليه تصاوير فإنه يقدم فعل الواجب على ترك المكروه فيصلي في ذلك الثوب المغصوب

أو الذي عليه تصاوير.

(1) «شرح الجامع» 236/ 3.

(2) «القواعد الفقهية الإباضية ج.