مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

249

ومن

ذلك: الصلاة بثياب الضرير إذا لم يكن عنده من يصونها من الدنس، لكن لو ضاق الوقت صلى فيها تقديماً لفعل الواجب على ترك

المكروه.

ومن

(1)

ذلك: أن الصلاة في جماعة في مسجد قد صليت فيه تلك الصلاة مکروه (3)، لكن ترك الصلاة في المسجد في هذه الحالة يُناقض مقصد الشارع من بناء المساجد وهو عمارتها بالمصلين ورفع الصوت بالذكر والصلاة فيها، وعمارتها واجب وفعل الواجب مقدم على ترك المكروه.

ومن

ذلك: الصلاة في معاطن الإبل مكروه (3)، فإن ضاق الوقتُ على من يزاولها فلم يستطع الخروج منها إلا بعد خروج الوقت صلّى فيها تقديماً لفعل الواجب على ترك المكروه.

وفي مجال الدعوة والحسبة يحرص كثير من الجهال على الوقاية من المكروه وخلاف الأولى ويقعون فيما حرم الله ورسوله من التقاطع والتدابر، ولا سيما في إنكار المسائل الخلافية التي يكره الإقدام عليها، لكن ما يحصل بسبب التركيز على إنكارها من الفرقة والقطيعة والكراهية والمفاسد الكبيرة ما يوقع في الخلل في الموازنة الصحيحة. وفي هذه الأمور يُتغاضى عن المكروه إذا لزم من إزالته ترك الواجب. والأمثلة أكثر

من

أن تحصر.

القاعدة التاسعة والعشرون: في الموازنة بين فعل الواجب وترك المحرم قد يقع الموازن بين خيار فِعْلِ الواجب وترك المُحَرَّم فماذا يقدم؟

(1) «الكوكب الدري» للحضرمي 113/ 8.

(2) «مختصر الأديان لتعليم الصبيان» 50/ 1 لعلي المنذري.

(3) «معارج الآمال» 42/ 5.