الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠250
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
اختلف الأصوليون في هذه القاعدة على قولين:
الأول: أن فعل الواجب أولى من ترك المحرم.
وعلل الزركشي ذلك في «البحر» بأن فعل الواجب مقصود لنفسه وترك المحرم مقصود لغيره؛ ولذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: (45)، فبين أن ما في الصلاة من ذكر أكبر مما فيها من النهي عن الفحشاء.
الثاني: أن أعظم الحسنات هو الإيمان بالله وهو أداء واجب وترك الواجب كفر).
:
القول الثاني: أن ترك المحرم أولى، واستدل بما يلي:
أ) أن اعتناء الشارع بترك المنهيات أعظم من اعتنائه بفعل المأمورات؛ لقوله: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم». ب النهي يستوعب الأزمان باستمرار والأمر يتحقق بمرة واحدة ولا يقتضي التكرار (3).
ج) إن الشارع سامح في ترك بعض الواجبات بأدنى مشقة كالقيام في الصلاة والفطر في السفر، ولم يسامح في الإقدام على المنهيات وبخاصة الكبائر (4).
(1) «البحر المحيط 274/ 1، و «الموازنة بين المصلحة» ورقة (254) رسالة ماجستير قدمها باحث مميز من دبي عنيت به د. عبد الله الكمالي. كنت أحد لجنة التحكيم نال فيها درجة الماجستير بتقدير ممتاز من جامعة الجنان في لبنان.
(2) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالسُّنَّة» باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم (16744).
(3) «أشباه ابن نجيم ص.
100
(4) «المنثور» للزركشي (397/ 3، و الموازنة» د. الكمالي، ص 254.