الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
251
أولى من جلب
والراجح هو القول الثاني؛ لأن دفع المفسدة أولا
المصلحة.
وقد سبق أن الحظر مقدَّم على الإباحة فيقدم ترك المحرم على فعل الواجب، وكذلك يقدم ترك المكروه على فعل المندوب، والله أعلم.
فروع القاعدة:
من فروعها: الصلاة قياماً واجبة فإذا لزم من الوقوف انكشاف عورة أو الاطلاع على عورات جيرانه من النافذة فالأولى عدم القيام دفعاً للمحرم، فتقدم درء المفسدة على جلب المصلحة، فهنا قدم ترك الحرام على فعل
الواجب.
ومن
الأمثلة: تغيير المنكر واجب لكن قد يوقع في محرم في بعض الأحيان، فيقدم ترك المحرم على فعل الواجب، فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم التماثيل حول الكعبة ثلاث عشرة سنة حتى فتح الله عليه مكة مع أن إزالتها واجبة لكن لو فعل ذلك قبل أن يمكنه الله من إزالتها لوقع في مفسدة عظيمة، فقدم دفع المفسدة على جلب المصلحة.
ومن الأمثلة أيضاً: فيما لو لم يجد وسيلة لإنقاذ إنسان إلا بقتل آخر فلا يفعل؛ لأن إنقاذ الأول وإن كان واجباً ولكن قتل الآخر محرم وترك المحرم أولى من فعل الواجب، ولذلك قال الفقهاء: إن الإكراه على القتل لا يحله فلو أكره شخص على قتل آخر لا يحل له قتله وإن كان حفظ نفسه واجباً لكن قتل الآخر حرام وترك الحرام أولى من فعل الواجب.
وقد اتفق فقهاء الإباضية مع جمهور فقهاء المذاهب الفقهية الأخرى على أن الإكراه على قتل آخر لا يحل قتله فلا يجوز للمستكره على قتل