الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢252
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
إنسان أن يقتله)، والعلة أن امتثال أمر المكره وإن كان واجباً لدفع الهلاك عن المكره إلا أن قتل معصوم حرام، وترك الحرام أولى من فعل
الواجب.
ومن
الأمثلة على مذهب الإباضية: الصلاة في أوقات النهي عن الصلاة وذلك حين شروقها وحين غروبها. فإن الصلاة الواجبة أو النافلة تترك نظراً لحرمة (2) الصلاة في هذه الأوقات، أما عند الجمهور فإن الصلاة في هذه الأوقات مكروهة فيقدم ترك المكروه على فعل المندوب، فلا تُصلّي النافلة في أوقات الكراهة تقديماً لترك المكروه على فعل المندوب.
قال الإمام السالمي الله: «والمختار أن الأوقات الثلاثة التي نهي عن الصلاة فيها بعينها، وهي عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند توسطها في كبد السماء وفي غير يوم الجمعة لا تجوز الصلاة فيها مطلقاً ولو نام عنها أو نسيها» (3)؛ وذلك تقديم لترك الحرام على فعل الواجب.
القاعدة الثلاثون في الموازنة بين فرض العين وفرض الكفاية مر معنا عند الكلام على أنواع المصالح أنها قد تتعلق بالمكلف عيناً وقد تتعلق بالأمة؛ بمعنى: إذا قام بها واحد سقط الطلب عن الجميع وإذا لم يقم بها أحد أثم الجميع. ففرض العين مهم يقصد حصوله جزماً مع النظر بالذات إلى فاعله كصلاة الفرض، وفرض الكفاية مهم يقصد حصوله جزماً
(1) «الفروق» 206/ 2، «طلعة الشمس» 227/ 2، «المحلي» 330/ 8، «بدائع الصنائع» 179/ 7، و «العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد 50/ 1، والكوكب الدري» للحضرمي 31/ 9. (2) «شرح الجامع الصحيح» 49/ 2.
(3) المصدر نفسه 49/ 2.