الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
253
من النظر بالذات إلى فاعله كصلاة الجنازة وصلاة العيدين والجهاد في سبيل الله).
وقد يتعارض فرض العين مع فرض الكفاية فماذا نقدم؟
اختلف الأصوليون في أيهما الأفضل فرض العين أو فرض الكفاية؟ على قولين:
القول الأول: إن فرض الكفاية أفضل من فرض العين، وقد نسب السيوطي والزركشي هذا القول إلى إمام الحرمين الجويني وأبي إسحاق الإسفراييني وغيرهما، وهو ما نصَّ عليه أحمد وهو الصحيح عند الآمدي وابن الحاجب)، واستدلوا بما يلي:
(3)
1 - إن للقائم بفرض الكفاية مزيّة على القائم بفرض العين بإسقاط الحرج عن المسلمين 2 - لو ترك فرض العين لحق الإثم بتاركه فقط، أما فرض الكفاية فلو
ترك أثم الجميع.
3 ـ إن المتعدي أفضل من القاصر، وفرض الكفاية متعد، وفرض العين قاصر. القول الثاني: أن فرض العين أفضل من فرض الكفاية، وقد نقل الزركشي في «البحر» عن الشافعي قوله في «الأم»: «إن قطع الطواف المفروض لصلاة الجنازة أو الرواتب مكروه، إذ لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية» (4).
(1) «طلعة الشمس» 261/ 2، و «معارج الآمال» 301/ 5.
(2) «البحر المحيط» 256/ 1 و 252، و «غاية المأمول» ص 76 للباحث، دار الفتح، الأردن.
(3) «المنثور» للزركشي 40/ 3، و «البحر المحيط» 251/ 1 و/252.
(4) «البحر المحيط» 252/ 1.