مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

254

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

ونقل عن الغزالي في «الإحياء» قوله: ومن عليه فرض عين فاشتغل بفرض الكفاية وزعم أن مقصوده الحق فهو كاذب، ومثاله من ترك الصلاة في نفسه وتبحر في تحصيل الثياب ونسجها قصداً لسد العورات). وصحح السالمي رحمدلله أن فرض الكفاية لا يلزم بالشروع فيه بخلاف فرض العين فإنه يلزم بالشروع فيه، واستثنى الجهاد وصلاة الجنازة تبعاً للجمهور وذلك لشبههما بفروض العين).

4 ـ اعتناء الشارع بفرض العين أشد من اعتنائه بفرض الكفاية، فقد طلبه من كل فردٍ بعينه بخلاف فرض الكفاية. ففيه خلاف هل هو واجب على الكل أو البعض؟ والأمر إذا عَمَّ خَفَّ وإذا خَصَّ ثقُل (3).

ه ـ ثبت في الحديث القدسي قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبُّ إلي مما اقترضته عليه، وهذا يشمل فرض العين أما شموله فرض الكفاية ففيه خلاف؛ لأن تعلق فرض الكفاية

بالإجماع، بالجميع فيه خلاف (4).

وقد أجابوا عن أدلة القول الأول بما يلي:

1 - لا يلزم من المزية في القيام بفرض الكفاية الأفضلية فقد يختص المفضول بأمر ويفضله الفاضل بأمور (5).

2 - إن قاعدة العمل المتعدّي أفضل من القاصر ليست مطردة).

(1) المصدر السابق.

(2) «معارج الآمال» 303/ 5، و «المنثور» للزركشي

(3) «حاشية ابن عابدين» 44/ 1.

(4) «المنثور» 41/ 3.

(5) «المنثور» 40/ 3.

(6) المصدر نفسه 420/ 2.

36/ 3