الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
257
جميع
الاستحباب في ترك الشبهة لما ذلك في من المصلحة الراجحة، وهكذا الخلق عليهم واجبات من نفقات أنفسهم وأقاربهم وقضاء ديونهم وغير ذلك فإذا تركوها كانوا ظالمين ظلماً محققاً وإذا فعلوها بشبهة لم يتحقق ظلمهم فكيف يتورع المسلمين عن ظلم محتمل بارتكاب ظلم محقق (1).
مثال ذلك: لو قدم له لحم خنزير ولحم مشتبه فيه تناول المشتبه فيه وترك الحرام البين.
ومن ذلك: الماء المستراب فيه خير من الماء النجس.
ومن ذلك: أن النكاح الفاسد، وهو ما لم يُسمَّ فيه المهر أخف من نكاح
المحلل وهو التيس المستعار. وذلك عند الحنفية وبعض الفقهاء.
ومن ذلك: إذا خير بين ربا الفضل وربا النسيئة فربا الفضل أخف من ربا النسيئة على قواعد الإباضية.
ومن الأمثلة: قبلة الصائم في رمضان أهون من الوطء فيه؛ وذلك لأن الوقوع في المشتبهات أولى من الوقوع في الحرام.
ومن ذلك: التَّوَرُّقُ خَيرٌ من بيع العِيْنَةِ، لأن التورق فيه خلاف والعينة حرام بغير خلاف، والفروع كثيرة جداً.
ومن البديهي ارتكاب الشبهة دفعاً للحرام البين فإذا كان ترك الشبهة أولى استبراء لدين المسلم فمن باب أولى ترك الحرام فإذا ما خير بين الشبهة والحرام فارتكاب الشبهة أولى لأنها أخف الضررين.
(1) «الفتاوي» 279/ 29.