مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

258

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

القاعدة الثانية والثلاثون: الموازنة بين النسخ والبقاء

النسخ في اللغة هو الإزالة والنقل، ومنه نسخت الكتاب إذا نقلته ونَسَخَتِ الشمسُ الظَّلَّ إذا أزالته.

وفي الاصطلاح هو رفع حكم شرعي بطريق شرعيّ مُتَراخ.

قال السالمي في «شمس الأصول»:

النَّسخُ أَنْ يُرفَعَ حكم الشرعِ بَعْدَ ثبوته بحكم شرعي فقوله: رفع حكم شرعي، خرج المباح إذا طرأ عليه حكم شرعي كإيجاب الصلاة بعد إباحتها وكذلك إيجاب الزكاة بعد أن كانت غير واجبة؛ لأن هذا رفع للإباحة الأصلية وهي حكم عقلي وليس حكماً شرعياً ورَفْعُ الإباحة الأصلية ليس بنسخ.

و خرج بقوله: بَعد ثبوته التخصيص المتصل والمنفصل؛ لأن المُخصص

يرد قبل العمل بالعام فَلَوْ وَرَدَ بعد العمل بالعام لكان ذلك نسخاً. وخرج بقوله: بحكم شرعي، رفعُ الحكم بعارض من عوارض الأهلية كالحيض والجنون والموت فهذا ليس بنسخ. وأما البقاء فهو ضد النسخ ويعبر عنه بالإحكام أو البقاء، وقد يتعارض أمام الموازن النسخ مع البقاء فماذا يقدم؟

مَذْهَبُ الجمهور ومنهم الإباضية أنه يُقدَّمُ البقاء على النسخ؛ لأن النسخ عارض على الدليل والأصل عدم النسخ (3).

(1) «طلعة الشمس» 465/ 1.

(2) «طلعة الشمس» 500/ 1.

(3) انظر: «تيسير التفسير للقطب أطفيش 137/ 1، و هميان الزاد له 231/ 4، و «شرح الجامع»

للسالمي 437/ 1.