الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠260
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
الخاصين به ضمام وأبي عبيدة، وأبي نوح رحمهم الله، وروى ابن حزم ذلك عن جمهور السلف … وهو مشهور قول مالك وبعض أصحابه. وقيل: إن ذلك خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أن يؤم جالساً بعده. يصح
واستدل لذلك بأنه لا يصح التقدم بين يديه في الصلاة ولا في غيرها لا لعذر ولا لغيره، وَرُدَّ بصلاته صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف وخلف أبي بكر وأن الأصل عدم التخصيص: وقيل: إن ذلك منسوخ بصلاته بالناس في مرض موته بالناس قعوداً وهم قائمون خلفه ولم يأمرهم بالقعود وهو قول الشافعي والحميدي وغيره، وأنكر أحمد نسخ الأمر بذلك وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين؛ إحداهما إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعداً لمرض يرجى برؤه فحينئذ يصلّون خلفه قعوداً. والثانية: إذا ابتدأ الإمام قائماً لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياماً سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعداً أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موته فإن تقريره لهم على القيام دال على أنهم لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة؛ لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائماً وصلوا معه قياماً بخلاف الحالة الأولى فإنه ابتدأ الصلاة جالساً فلما صلوا خلفه قياماً أنكر عليهم، وقواه بعض شراح الحديث بأن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم النسخ مرتين لأن الأصل، في حكم القادر على أن لا يصلي قاعداً وقد نسخ إلى القعود في حق من صلّى إمامه قاعداً فدعوى نسخ القعود بعد ذلك يقتضي وقوع النسخ مرتين وهو بعيد
القيام
والله أعلم.
فقد قدم البقاء على النسخ.
(1) «شرح الجامع الصحيح» 437/ 1.