الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢262
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
القاعدة الثالثة والثلاثون في الموازنة بين المشترك والنسخ:
سبق تعريف المشترك وتعريف النسخ.
أما تعارض النسخ مع المشترك فأمر يقع في نصوص الشارع الحكيم. وعندها فعلى الموازن تقديم المشترك على النسخ؛ لأن الاشتراك أولى من النسخ لأن النسخ إلغاء للدليل والحكم الشرعي، أما المشترك فلا إلغاء فيه بل غايته أنه يتوقف فيه إلى ورود القرينة المبينة له عند من لا يحمله على معانيه أما عند من يحمله على جميع معانيه فلا إشكال لديه في
جميع
المشترك اللفظي.
وفائدة العمل بالدليل مصلحة شرعية وبها تبرأ ذمة المكلف ويتحقق الامتثال وهو من مقاصد هذه الشريعة.
الله
ومن مقاصد الشريعة أن يطاع الله ورسوله والنسخ يوجب أن لا يطاع ورسوله في الحكم المنسوخ.
مثاله: ما ذكره ابن السبكي في «الإبهاج» قال: التبييت شرط في صحة الصوم في رمضان خلافاً لأبي حنيفة، وساعدنا عليه القضاء والنذر، فإن التبييت فيهما شرط بالاتفاق فنقيس محل النزاع على محل الوفاق، فإن عارض بما روي أنه عليه الصلاة والسَّلام قدم المدينة يوم عاشوراء فرأى اليهود صائمين فسأل عن صومهم ويومهم فقيل: هذا يوم أنجى الله فيه موسى وأهلك فرعون عدوه وكان موسى يصومه شكراً ونحن نصومه اتباعاً فقال: «نحن أحق بموسى منهم بالصوم في أثناء النهار، ومن المعلوم أن الصوم بالنهار لا يكون إلا بنية
من النهار.
"
(1) «شرح الجامع الصحيح 9/ 3، و «حاشية الترتيب» 40/ 2.
ثم
أمر