الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
263
قلنا: لا نسلم وجوب ذلك اليوم، فإن قيل: ظاهر الأمر الوجوب كان لمن يعتقد أن الأمر مشترك بين الوجوب والندب أن يقول كما هو حقيقة في الوجوب فكذلك في الندب وإذا كان حقيقة فيهما فلا يحمل على الوجوب إلا بقرينة زائدة قال: وعندنا صوم النفل يصح بنية من النهار فإن قيل: الاشتراك خلاف الأصل قلنا لو لم يكن مشتركاً لزم النسخ وأن صوم يوم عاشوراء غير ثابت والاشتراك خير من النسخ (1)
القاعدة الرابعة والثلاثون الموازنة بين النسخ والتخصص:
قد يتعارض النسخ مع التخصيص في النصوص الشرعية وعلى الموازن أن يقدم التخصيص على النسخ؛ لأن التخصيص خير من النسخ؛ لأن فيه إعمالاً للدليلين أما النسخ ففيه إعمال لأحد الدليلين وإهمال للآخر، وإعمال الدليلين أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية، والمصلحة في إعمال الدليلن لأنه بذلك يتحقق الامتثال بتحقيق طاعة الله ورسوله، ودعوى النسخ وتقديمه على التخصيص خروج عن الامتثال ومخالفة عن أمر الله ورسوله وقد حذر الله من ذلك بقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: 63].
مثال ذلك: ما ذكره العلّامة أطفيش في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ﴾ [البقرة: 221]، مع قوله تعالى: ﴿وَالْحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5].
قال الله: «ولا تنكحوا المشركات؛ أي: لا تتزوجوا أيها المؤمنون النساء المشركات حرائر أو إماء حتى يؤمن والآية بلفظها تشمل المشركات
(1) «الإبهاج شرح المنهاج 336/ 1، مطبعة الفجالة بمصر والقاعدة الكلية «إعمال الكلام أولى من إهماله» للعبد الفقير إلى مولاه، ص 440، المؤسسة الجامعية مجد ط أولى، بيروت.