الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤264
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
لأن أهل الكتاب الذين بلغهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتبعوه مشركون … لأنهم يقولون: المسيح ابن الله وعزير ابن الله، وقد حكى القرآن ذلك عنهم قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَرَى الْمَسِيحُ ابْنُ الله﴾ [التوبة: 30].
ولكن خُصتِ المحصنات من عموم المشركات وهذا تخصيص من عموم وليس نسخاً للعموم قال وزعم بعض العلماء أنه لا يجوز تزوجهن لأن لفظ المشركات يتناولهن والتخصيص والنسخ خلاف
الأصل. ثم رجح الله التخصيص)، لأنه خير من القول بالنسخ لما سبق.
مع قرينة مانعة
القاعدة الخامسة والثلاثون: الموازنة بين المجاز والمشترك المجاز: هو اللفظ المستعمل فيما وضع له ثانياً لعلاقة من إرادة ما وضع له أولاً. قد يتعارض المجاز مع المشترك وفي هذه الحالة يجب تقديم المجاز على المشترك لأمرين:
الأول: كثرة المجاز، فالمجاز أكثر من الاشتراك بالاستقراء حتى بالغ ابن جني فقال: أكثر اللغات مجاز. والكثرة تفيد غلبة الظن في محل
الشك.
الوجه الثاني: أن المجاز فيه إعمال دائماً؛ لأنه إن كان معه قرينة تدل على إرادة المجاز أعملناه فيه، وإلا أعملناه في الحقيقة بخلاف المشترك فإنه لا بد في إعماله من القرينة، فإن لم تقترن فيه قرينة كان مجملاً غير مفيد وإعمال الكلام أولى من إهماله.
(1) «هميان الزاد» 332/ 2.