الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
VV
والحكمة من إعطائهم: تَرْغِيبُهم في الإسلام وتمكينه في نفوس مَنْ أسلم منهم، ويشير إلى هذا قوله: إني أعطي رجالاً لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواماً إلى ما جُعِلَ في قلوبهم من الغنى والخير». فلما جاء عهد أبي بكر الصديق الله جاءه عيينة بن حصن والأقرع بن حابس فقالا: يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضاً سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فإن رأيت أن تعطيناها فأقطعهما إياها وكتب لهما عليها كتاباً وأشهد وليس في القوم عمر).
فلما انطلقا إلى عمر ليشهد لهما، فلما سمع ما في الكتاب تناوله من أيديهما ثم تفل فيه فمحاه فتذمرا وقالا مقالة سيئة.
فقال لهما: إن رسول الله الله كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل وإن الله قد أغنى الإسلام، إذهبا فاجهدا جهداً كاملاً يرعى الله عليكما إن رعيتما؛ أي: أبلغا غايتكما في العمل، وقد أقرّ أبو بكر لا والله هذا التصرف من عمر كما أقره الصحابة؛ فإن عمر الله قد بين علة الحكم من سهم المؤلفة
رضي
قلوبهم، وهي ضعف الإسلام فإذا قويت شوكة الدين وكثر أنصاره فلا حاجة إلى تأليف قلوب الداخلين فيه.
ولا يعني ذلك سقوط هذا السهم إلى الأبد فإذا عادت العلة عاد الحكم فإن الحكم يدور مع علته وجوداً، وعدماً، كما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى البطريك ألف دينار تأليفاً له.
وهذا ما ذهب إليه فقهاء الإباضية: ذكر الإمام السالمي في معرض رده قول من قال بإخراج النساء في العيد بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجهن؛ لأن ذلك
(1) «منتقى الأخبار» باب المؤلفة قلوبهم.
(2) أخرجه البخاري باب من قال في الخطبة بعد النداء برقم (923).