الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
265
قال البدخشي رحمه الله: «المجاز خير من الاشتراك لما ذكرنا أولاً، أو لأن فيه إعمال اللفظ مع القرينة في المعنى المجازي وبدونها فيما وضع له أولاً؛ أي: في المعنى الحقيقي، أما الاشتراك فبدون القرينة يوجب التوقف وإهمال اللفظ، والأصل الإعمال، مثاله: النكاح يحتمل أن يكون مشتركاً بين والوطء أو يكون حقيقة في أحدهما مجازاً في الآخر فيكون المجاز أولى
لما قلناه» (1).
العقد
وقال الشوكاني: «ولأن المجاز معمول به مطلقاً فبلا قرينة حقيقة ومعها
مجاز. والمشترك بلا قرينة مهمل والإعمال أولى من الإهمال» (2).
وهذا قياس المذهب الإباضي؛ لأن المشترك اللفظي من أسباب إهمال اللفظ ولا سيما وأنهم لا يعممون المشترك فلا يُعملونه في جميع معانيه كما سبق بيانه (3)، ومن قواعد مذهبهم: أن الحقيقة إذا تعذرت يصار إلى المجاز)، ومن قواعدهم أن المشترك خلاف الأصل)، ولا يصار إليه إلا عند الضرورة) فإذا كان المشترك من أسباب إهمال اللفظ عندهم فإنه إذا عرض للفظ وتعذر إعماله في حقيقته تعين المصير إلى المجاز وهذا دال على أن المجاز خير من الاشتراك وهكذا يظهر أن تقديم المجاز على المشترك مصلحة وهي إعمال الكلام وصونه عن الإهمال وتحقيق الامتثال والخروج من العهدة.
(1) «البدخشي على المنهاج 293/ 2، ط محمد علي صبيح. (2) إرشاد الفحول ص 26، دار المعرفة.
(3) انظر: «طلعة الشمس» 280/ 1.
(4) «القواعد الفقهية الإباضية 340/ 1 (5) «مختصر العدل والإنصاف» 10/ 1.
29/ 1
وج و /31 و /301.
(6) «مخصصات العموم» لأحمد الشعيبي 12/ 1.