الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
القاعدة السادسة والثلاثون: في الموازنة بين المجاز والنقل
:
ثم
ويصبح حقيقة
والمراد بالنقل: أن يوضع لفظ لمعنى في عُرْفِ وَوَضع أهل اللغة ينقله أهل الشرع إلى معنى خاص عندهم بحيث يشتهر اللفظ شرعية فيه، ويهجر المعنى اللغوي حتى يصير مجازاً لغوياً، مثل: الصلاة فهي في وضع أهل اللغة تعني الدعاء، ثم نقلت في وضع أهل الشرع فصارت ذات حقيقة شرعية أولها التحريم وآخرها التسليم ذات ركوع
وسجود.
إذا علمت هذا فاعلم أنه قد يتعارض النقل مع المجاز، وعلى الموازن أن يقدم المجاز على النقل؛ لأن النقل يستلزم نسخ المنقول عنه الأول، مثاله: لفظ الصلاة، فإن المعتزلة ادعوا أنها منقولة إلى الأفعال الخاصة والجمهور قالوا هي مجازات لغوية اشتهرت فمذهبهم أولى لأن المجاز أولى من النقل لما في النقل من إلغاء للمنقول عنه.
فالصلاة في اللغة: الدعاء، فلما نقلناها إلى ذات الأركان المخصوصة أهملنا معناها اللغوي، أما إذا اعتبرناها مجازات لغوية اشتهرت فصارت حقائق شرعية لم نهمل معناها الأول ولم نقطع النظر عنه؛ ولهذا كان إعمال الكلام بتقديم المجاز على النقل أولى من إهماله بتقديم النقل على
المجاز (1).
وفي ذلك مصلحة كبيرة، وهي إعمال الدليل وحصول البراءة من الأدلة بيقين. وهذا قياد مذهب الإباضية فإنهم يرون أن النسخ خلاف الأصل وتقديم النقل على المجاز يوقع في النسخ الذي هو خلاف الأصل كما سبق
بيانه
(1) «الإبهاج شرح المنهاج: 275/ 1، دار الكتب العلمية.