الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
القاعدة السابعة والثلاثون: الموازنة بين المجاز والإضمار
سبق تعريف المجاز
267
:
أما الإضمار فهو تقدير شيء في الكلام لصحته شرعاً أو عقلاً. مثال ما يدل على صحته شرعاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أُمتي الخطأ أُمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، فتقدر كلمة «إثم فيكون الإثم هو المرفوع وليس ذات الخطأ، والنسيان. ومثال ما يدل على صحته عقلاً قول الله تعالى: {وَسْثَلِ الْقَرْيَةَ) [يوسف: 82]، فتقدر كلمة «أهل»؛ أي: واسأل أهل القرية، وتسمى هذه الدلالة:
دلالة الاقتضاء.
ومن القواعد المقررة عند الإباضية: أن المرفوع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم: رفع
عن أُمتي الخطأ هو الإثم، وهذا مذهب الحنفية والمالكية.
وقالت الشافعية وبعض أهل العلم المرفوع هو الإثم والحكم؛ لذلك
قالوا بعموم المقتضى، بينما ذهب الجمهور أن المقتضى لا عموم وقد يتعارض أمام الموازن أو المجتهد المجاز مع الإضمار وفي هذه الحالة يقدم المجاز على الإضمار.
بيان علاقة هذه القاعدة بمقاصد الشريعة (2):
علاقة هذه القاعدة بمقاصد الشريعة أن يقال: إنَّ كلاً من الإضمار والمجاز يحتاج كل منهما إلى القرينة لحصول الخفاء فيهما فهما سيان لكن تقديم المجاز أقرب إلى مقصود الشارع لكثرة استعماله المجاز وقلة استعماله الإضمار؛ لكون الإضمار إنما يصار إليه للضرورة من أجل تصحيح كلام الشارع
(1) الحديث أخرجه ابن ماجه 659/ 1 برقم (2043). (2) «القواعد الفقهية الإباضية».