مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

268

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

أو المتكلم، بينما المحاز من أساليب التعبير الذي يزدان به الكلام جمالاً وقوة حتى قيل: إن المجاز أفضل من الحقيقة، وقد قدم العلماء المجاز على الإضمار؛

لما في المجاز من المصالح والفوائد الشرعية التي قصر عنها الإضمار. مثال ذلك: لو قال السيد لعبده أنت ابني تردد هذا التعبير بين كونه مجازاً عن الإعتاق وبين كونه أضمر فيه لفظ، تقديره: أنت ابني في الحنو أو التقدير، فيقدم المجاز لأن العِتْق مصلحة شرعية يتشوف الشارع إلى تحقيقها، فيكون تقديم المجاز على الإضمار محققاً لمقصود الشارع وهو الحرية. قال الإسنوي نعم الله: الإضمار مثل المجاز فيكون اللفظ مهملاً حتى لا أحدهما إلا بدليل لاستوائهما في الاحتياج إلى القرينة وفي احتمال خفائهما؛ وذلك لأن كلاً منهما يحتاج إلى قرينة تمنع المخاطب عن فهم الظاهر، وكما يحتمل وقوع الخفاء في المضمر يحتمل وقوعه في تعيين المجاز فاستويا هذا ما جزم به الإمام فخر الدين الرازي في «المحصول»)، و «المنتخب». وجزم في «المعالم» أنهما سيان؛ مثاله إذا قال السيد لعبده الأصغر منه سناً: أنت ابني، فيحتمل أنه عبر بالبنوة مجازاً عن العتق فيحكم بعتقه، ويحتمل أن يكون فيه إضمار؛ تقديره ابني في الحنو. قال الإسنوي: والمسألة فيها خلاف والمختار أنه لا يعتق.

يترجح

أقول: إن مبدأ تصحيح الكلام وإعماله في فوائده مبدأ مقرر في جميع المذاهب الفقهية الإباضية والحنفية والمالكية والحنابلة، والشافعية، والزيدية؛ لأن إعمال الكلام أولى من إهماله وهي قاعدة كلية مقررة عند الجميع. ولا سيما أن تقديم المجاز يحقق مقصداً من مقاصد الشريعة كما سبق بيانه ويصون الكلام عن اللغو والعبث وهو مقصد آخر عبر عنه القرآن

(1) «المحصول ج 1 ق 1 ص 500 ت د. طه جابر. 1،