الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠270
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وبهذا يظهر صحة المجاز وأنه أولى من القول بالإضمار.
القاعدة الثامنة والثلاثون: في الموازنة بين النسخ والتقييد النسخ: سبق تعريفه:
التقييد هو دلالة اللفظ على ماهية موصوفة بما يقلل من شيوعها وانتشارها. ولذلك قال ابن عبد الشكور بأنه: «ما خرج عن الانتشار بوجه ما». وقد يتعارض أمام الموازن أو المجتهد النسخ مع التقييد فيجب أن يقدم التقييد؛ لأن النسخ إهمال لأحد الدليلين بينما التقييد إعمال للدليلين معاً وهو أولى.
مثاله: قوله تعالى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن تُرِيدُ﴾ [الإسراء: 18].
مع قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [الشورى: 20]، فمن العلماء من يعتبر الأولى ناسخة للآية الثانية؛ لأن الإنسان قد يسعى سعياً حثيثاً ولا يصل إلى ما يريده
من الدنيا. والتحقيق أن هذا تقييد للمطلق إذ كان قوله تعالى: {نُؤْتِهِ مِنْهَا مطلقاً، ومعناه مقيد بالمشيئة، وهو قوله تعالى: {مَا نَشَاءُ لِمَن نُرِيدُ، وإلا فهو إخبار، والأخبار لا يدخلها النسخ، وهذه قاعدة مقررة في أصول الإباضية (2).
(1) «مسلم الثبوت» 360/ 1، وانظر: «القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في
الأصول» ص 388 للعبد الفقير إلى مولاه.
(2) «الموافقات للشاطبي،109/ 3، وانظر: «القواعد الفقهية الإباضية» 2886 للمؤلف.