مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

272

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وحجة الصفي الهندي والسبكي أن الغالب في العموم التخصيص والحمل على الغالب أولى وأن ما دخله التخصيص يبعد تخصيصه مرة أخرى بخلاف الباقي على عمومه.

ومثال هذه المسألة: قوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء: 23] الآية، عام في كل أختين وسواء كان الجمع بينهما بنكاح أو بملك اليمين، وهذا العام لم يدخله تخصيص فهو مقدم على عموم قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5، 6]، شامل بعمومه للأختين إلا أن أو عموم مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ) دخله التخصيص للإجماع على أن عموم ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾ [المؤمنون: 6] يخصه عموم وأخواتكم من الرضاعة.

فلا تحل الأخت من الرضاعة بملك اليمين إجماعاً ويخصصه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ وَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22]، فلا تحل موطوءة الأب بملك اليمين إجماعاً.

فإن قيل: إن عموم وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، مخصص بقوله تعالى: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ؛ فالجواب: أن ذلك التخصيص هو محل

نزاع، والاستدلال بصورة النزاع ممنوع بإطباق أهل النظر). وكذلك فإن قوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ عام يشمل الحرتين والأمتين ولا يخصص بالحرتين (2).

ففي الصورة الأولى: نجد أن إعمال النص في عمومه أولى لأنه يشمل صورتين هما الجمع بينهما بالنكاح أو بملك اليمين، وفيه فائدة شرعية عظيمة وهي حرمة الجمع بين الأختين بالنكاح وبملك اليمين وهو أولى

(1) «الشنقيطي على روضة الناظر» ص 324 وما بعدها.

(2) «شرح الكوكب المنير» 297/ 1 ت الزحيلي.