مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

275

فلا جرم

أنه

يقدم على النسخ والترجيح والتساقط؛ لأن الجمع عمل بالدليلين معاً، وأما الترجيح فهو عمل بأحَدِ الدليلين وإهمال الآخر وكذلك النسخ، أما التساقط فهو إهمال للدليلين معاً وإعمال الدليلين كل واحد من وجهه لا يخالف فيه الآخر أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية).

هذا من جهة ومن جهة أخرى فلأن التعارض الواقع في نصوص الشريعة تعارض ظاهري وليس حقيقياً لأن الشريعة كلها تعود إلى قول موافق وليس إلى قول مخالف.

يقول الشاطبي حمدالله: «والتعارض الحقيقي لا يقع بين النصوص الشرعية قطعية كانت أو ظنية؛ لأن الشريعة الواحدة الصادرة عن المعصوم لا تقبل

التعارض» (2).

وقال أبو بكر الخلال وهو من أصحاب أحمد المتقدمين: ولا يجوز في الشرع خبران متعارضان ليس مع أحدهما ترجيح يقدم به فأحد المتعارضين باطل إما لكذب الناقل أو خطئه بوجه ما في النقليات، أو خطأ النظر في النظريات، أو لبطلان حكمه بالنسخ (3).

(قلتُ): ويبقى للموازن خيار الجمع وعدم نسبة الدليلين إلى التعارض. وفيه يقول ابن خزيمة: لا أعرف حديثين صحيحين متضادين فمن كان عنده شيء فليأتني به لأؤلف بينهما».

(1) انظر: «غاية المأمول»

ص

665، و «القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله» ص 452

وكلاهما للعبد الفقير إلى ربه.

(2) «الموافقات ص 118 وص 294 المسألة الثالثة من كتاب «الاجتهاد».

(3) «شرح الكوكب» /428، ط أولى.