الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦276
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وقال ابن القيم وسننه الثابتة كلها حق يجب اتباعها ولا يضرب بعضها ببعض بل يستعمل كل منهما على وجه).
فإعمال الدليلين أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية ويكون ذلك عن طريق التخصيص أو التقييد أو غير ذلك من طرق الجمع وقد سبق ذكرها وهذا ما مشى عليه أئمة الإباضية فقد نص الثميني منهم في «التاج المنظوم» على هذا الأصل في معرض كلامه عن زكاة الماشية قال رحم الله: «وقيل: تجب تعلقاً الماشية بظاهر الخبر وهو «في كل خمس من الإبل أو البقر شاة، وفي كل أربعين شاة شاة مطلقاً، فيحتمل أن يراد به ما وقع عليه الاسم أو ما احتمل من التأويل، والتخصيص، قال: والنظر يوجبها فيما أجمع عليه من
في
وجوبهما في السائمة، لأن العمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما» (2).
وقد نص عليه قطب المغرب العلّامة أطفيش الله في معرض كلامه عن قبض الهبة قال وقيل: تصح بقبول فقط وهو قول علي وابن مسعود والربيع في غير الأب وهو المختار، كما أن البيع يصح بلا قبض، وكذا الرهن عند بعض وكذا النكاح بلا حضور وغير ذلك في غير هبة الأب لولده ذكراً أو أنثى، وأما هبة الأب لولده فالمختار اشتراط القبض لكلام أبي بكر السابق كذا قيل بناءً على أن كلامه مخصوص بالولد … قال: قال الشيخ الهبة عقد كالبيع تقوم مقام البيع تجوز في كل موضع يجوز فيه، وتبطل في كل موضع يبطل فيه، بل هي أسهل لأنها قربة، وإن قلت: لم نزلت الإجماع للقياس وهو مرجوح واتفقوا على العمل بالراجح دون المرجوح؟ قلتُ: لم يترك بل عُمِلَ بدليلين والعمل بالدليلين أولى» (3)، وهذا
(1) زاد المعاد 179/ 4، دار الفكر. (2) «التاج المنظوم» 232/ 2 للثميني. (3) «شرح النيل» لأطفيش 251/ 22.