مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

277

نص صريح على وجوب تقديم العمل بالدليلين وهو الجمع بينهما وأنه أولى من القول بالترجيح أو النسخ أو التساقط؛ لأن ذلك إعمال للدليلين معاً وهو أولى، والله أعلم. وقد نص عليها محمد بن بركة إمام عُمان أثناء كلامه عن الحج القارن هل يجزئه لحجته وعمرته طوافان وسعيان أو طواف واحد وسعي واحد؟ ثم قال: وقد ورد خبران وثبت صحتهما عند أهل العلم ولم يعلم المتقدم منهما من المتأخر ولا الناسخ لهما من المنسوخ فالواجب عندي استعمالهما ما أمكن ولا يطرح منهما شيء).

وفي

6

أثناء كلامه على النكول عن اليمين قال: فنحن قلنا بالخبرين وعملنا بفائدتهما فأنت أسقطت أحدهما، ومن احتج بخبرين كان دليله

أهدى

ممن

أسقط أحدهما وبالله التوفيق).

أما العلّامة محمد بن إبراهيم فقد نصَّ على هذه القاعدة في معرض كلامه عن القراءة خلف الإمام، فقال: «فإن احتج محتج بأن الصلاة تصح وإن لم يقرأ فيها بأم الكتاب؛ لخبر كل صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج»؛ والخداج هو النقص قيل له. فقد نقل عنه خبران الأول الذي ذكرته، والآخر قوله: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب»، فمن استعمل الخبرين أولى ممن ألغى أحدهما (3).

والفروع عند أئمة الإباضية أكثر من أن تحصر، وبما تقدم فقد ثبت أنهم يقدمون الجمع على الترجيح والنسخ والتساقط، تأصيلاً وتفريعاً.

(1) كتاب «الجامع» 56/ 2. (2) کتاب «الجامع» 52/ 2. (3) «بيان الشرع» 109/ 1.