مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

279

وهذا خبر تنازع الناس في تأويله، وخبر: «من ملك ذا رحم محرم عتق عليه» هو مفسر، وإذا صح الخبران كان المفسر أولى باتباعه والعمل به أولى من العمل بالمجمل».

والمفسر درجة في الدلالة أوضح من النص عند الحنفية، فإذا استعملت

في مصطلح غيرهم قصد بها النص، فالنص أقوى من المجمل أيضاً. وتبدو علاقة هذه القاعدة بمقاصد الشريعة في أن الإجمال سبب من أسباب إهمال الدليل، وذلك خارج عن مقصود الشارع إذ مقصوده البيان وليس الإجمال؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إليهم﴾ [النحل: 44]. وقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89]، وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْهَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 18، 19]، وغير ذلك من الآيات التي توضح مقصد الشارع في بيان الشريعة ورفع اللبس والإجمال عنها.

ومن المسائل التي فرعها العلّامة ابن بركة على هذه القاعدة اشتراط الإيمان في الرقبة، قال نعم الله: «والنظر عندي أن كفارة الظهار وقتل الخطأ واليمين لا يجزئ فيها غير مؤمنة لأن الآيتين إذا كانت إحداهما مجملة والأخرى مفسرة كانت المفسرة حاكمة على المجملة ومبينة لها (). فتفسر الرقبة المجملة في الظهار بالرقبة المفسرة في كفارة القتل الخطأ بالإيمان

والله أعلم».

ومن المسائل التي فرعها عليها أيضاً أن الحائض تصلي بالوضوء الواحد ما شاءت من الفروض والنوافل، وقد استدل بحديث: «توضئي

(1) کتاب «الجامع» 445/ 2.

(2) کتاب «الجامع» 88/ 2.