الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢282
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
1 - تأويل بعض الفقهاء قوله صلى الله عليه وسلم: لمن أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعاً وفارق سائرهن على معنى تجديد النكاح، لكن الحمل على الظاهر أولى؛ وهو أن يفارق من يشاء، والباقيات على النكاح الأول.
2 ـ وكتأويل قوله: «في كل أربعين شاة شاة» على القيمة، والحمل على الظاهر أولى؛ وهو إخراج القيمة، لأنه لا يجوز أن يستنبط من العلة معنى يكر على أصله بالإبطال، ولو سلمنا جواز إخراج القيمة لسقطت زكاة الماشية وهي أصل برأسها كزكاة الزروع.
ـ وكتأويل قوله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل على الصغيرة أو الأمة، والظاهر أولى؛ لأن الصغيرة لا تسمى امرأة في عرف اللغة، والأمة لا تملك مهرها، بل مهرها لسيدها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن دخل بها فلها المهر بما استحلَّ من فرجها والأمة ليس لها مهر ويَدُها يد سيدها» (1).
و
علاقة هذه القاعدة بمقاصد الشريعة:
أما علاقة هذه القاعدة فقد ظهرت بما وجهناه في القاعدة السابقة، وهي: أن من مقاصد هذه الشريعة البيان، لأن التأويل خلاف الأصل وهو نوع من اللبس، والإجمال، كما أن فيه نوعاً من الجزم على الله ورسوله وتقولاً الله ورسوله ما لم يقولاه، لذلك كان الحمل على الظاهر أولى من حيث إبراء الذمة، وحصول الامتثال وفهم النص عن الله ورسوله على قوانين اللغة العربية، فإن من مقاصد القرآن فهمه على نمط كلام العرب، واستعمالاتهم وليس من أساليب العرب ترك الظاهر والمصير إلى الباطن، وبالله التوفيق.
(1) انظر: هذه المسائل مع التصرف في «مختصر العدل والإنصاف»: 18/ 1.