مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

القاعدة الثالثة والأربعون: الموازنة بين المحكم والنص:

والقاعدة في ذلك: أن المحكم مقدم على النص.

معنى المحكم:

283

المحكم في اللغة من أحكمت البناء؛ أي: قويته ومنعت عنه

الخلل).

وفي الاصطلاح ما اتضحت دلالته ولم يحتمل التأويل ولا التخصيص

ولا النسخ لا في زمن الرسالة ولا بعده.

والنص: لغة هو المُرتفع من منصة العروس.

وفي الاصطلاح ما اتضحت دلالته كوضوح العروس على المنصة لكنه يحتمل التخصيص والنسخ، وقد يتعارض المحكم مع النص في كلام الشارع وفي هذه الحال يجب تقديم المحكم على النص.

وهذا مذهب الإباضية وجماهير أهل العلم، بل لا أعرف منازعاً في ذلك عند أهل العلم بالشريعة؛ لأن المحكم على رأس واضح الدلالة، كما أن المتشابه على رأس خفي الدلالة.

ويدخل في المحكم النص والظاهر، ويدخل المتشابه في المجمل (3). مثال ذلك: تحريم النكاح بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم بعده على التأبيد؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبدا﴾ [الأحزاب: 53، وهذه الآية محكمة لا تقبل نسخاً ولا تخصيصاً،

(1) «غاية المأمول» ص 676. (2) انظر: «طلعة الشمس» 33/ 1.

(3) «طلعة الشمس» 113/ 1.