مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

285

المبحث الحادي عشر

في أهلية الموازن

يقصد الباحثون بأهلية الموازن أهلية المجتهد وشروطه؛ لأن الموازن هو من يصلح للنظر والاستدلال والتوجيه والترجيح أو صفات وشروط المفتي في دين الله والذين كتبوا في الموازنة وأهلية الموازن لم يخرجوا عن شروط المجتهد سواء في المذهب أو في الفتوى.

وعلماؤنا الأوائل لم يفردوا هذه الدراسة بمؤلفات خاصة كما فعل الشاطبي، ولم يبحثوا أهلية الموازن بهذا المصطلح.

وإنما تكلموا على المقاصد أثناء كلامهم على العلة، وفي مبحث المناسبة حيث ذكروا المناسب المعتبر، والملغى والمرسل، والحقيقي، والإقناعي، وتكلموا على أهلية الموازن أثناء كلامهم على مباحث الاجتهاد وشروطه، أو شروط المفتي.

إلا أن بعض المعاصرين ألقى باللائمة على علماء الأصول والفقه لكونهم أهملوا علم المقاصد.

فقد ذكر الدكتور محمد عبد الله دراز: بأن معظم الفقهاء غفلوا عن أهمية علم المقاصد فوجهوا همتهم إلى قواعد أصول الفقه، وأهملوا النظر في المقاصد فلم يتناولها بعضهم إلا عرضاً حين عالج القياس. ويعلق الدكتور حمادي العبيدي على كلام دراز قائلاً وكان من نتيجة هذا الإهمال للعلم الذي قام عليه الاجتهاد عند الصحابة لم وعند من سار على نهجهم من التابعين وأئمة أهل السُّنَّة أن شاع الخلط والاضطراب في طرق الاجتهاد

(1) مقدمة كتاب «الموافقات» 5/ 1.