الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦286
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وتطفل عليه من ليس أهلاً له، وداخلته الأهواء، قال: ويلحظ عبد الله دراز هذه الآفات، فيقول: فترى فريقاً ممن يستحق وصف الأمية في الشريعة يأخذ ببعض جزئياتها ويهدم كلياتها).
أما الشيخ محمد رشيد رضا رحم الله فيعزو إهمالهم المقاصد إلى خوفهم على الشريعة من الهدم، واتخاذ أئمة الجور المقاصد حجة لاتباع أهوائهم، فرأوا أن يتقوا ذلك بإرجاع الأحكام إلى النصوص، ولو بضرب من الأقيسة الخفية، يجعلوا المصالح المرسلة من أدق مسالك العلة
(2)
القياس (2).
في
هذا الكلام الذي قاله هؤلاء الأفاضل فيه نظر قوي، وإساءة إلى أئمة الفقه، وهي إساءة غير مقصودة يستدعي منا توجيه النقد إليهم ورفع الملام عن أولئك الأعلام.
أما دعوة إهمال الأصوليين والفقهاء لمقاصد الشريعة وإبعاده عن ساحة الاجتهاد فكلام لا طائل تحته ولو تصفحنا أبواب الأصول والفقه لوجدنا أن اجتهادهم لا يخرج عن مقاصد الشريعة.
أليس مباحث التعليل سوى البحث عن الأغراض والمعاني والحكم الملحوظة للشارع في بناء الأحكام عليها.
أليس مباحث المناسب في مسالك العلة وشروطه وأنواعه، من
المقاصد؟
أليس الكلام على أنواع المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية التي سبق إليها كل من إمام الحرمين وتلميذه الغزالي من علم المقاصد؟
(1) المصدر نفسه 9/ 1
(2) «تفسير «المنار» 196/ 7 و 198.