مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

288

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وعلماء الأمصار كما اعتنت بموقف الصحابة والتابعين وأتباعهم والأئمة المجتهدين من تعليل الأحكام حتى نقلت إلينا موقف الحكيم الترمذي في محاولته تعليل الأحكام ولا سيما التعبدية منها أين ذلك الفقه الذي أهمله الأصوليون مما أصله الصحابة والتابعون من الذي استدركه عليهم؟! ومن أولئك الأميون من أئمة الفقه والأصول الذين يأخذون الأحكام الجزئية فيهدمون كليات الشريعة؟! هاتوا برهانكم.

فإن فتشتم فلم تجدوا سوى من توسع في المصلحة حتى قدمها على النص مثل الطوفي، ولن تجدوا مثله بين أئمة الفقه والأصول، وهو أقرب إلى المنظرين في المصالح منه إلى أئمة الاجتهاد والأصول كما تقولون. اتهام الأئمة بأنهم أعرضوا عن علم مقاصد الشريعة خوفاً على الشريعة من الهدم واتخاذ أئمة الجور المقاصد حجة لاتباع أهوائهم واستبدادهم في دماء وأموال الناس … الخ.

أما

أقول: هذا تَقَوُّل على أئمة العلم والدين وإن قصد إحسان الظن بهم كيف وأن هؤلاء الأئمة كانوا لا يخشون في الحق لومة لائم، فقد سجنوا وضربوا ونفوا ولم يغيروا، حتى إن أحدهم باع السلاطين، ولم يخش في الله أحداً منهم، عنيت به العز بن عبد السلام.

وقُلْ مثل ذلك في أبي حنيفة ومالك أحمد وغيرهم.

وهل صحيح أنهم أهملوا المقاصد؟ بعد أن بينا اجتهادهم المبني على

المقاصد.

وهل في المقاصد ما يحمل المجتهد على الخوف من السلطان أن يغير الأحكام ويستولي على الأموال؟! أقول الثابت تاريخياً عكس ذلك، فقد ذكرت لنا كتب التاريخ أن عبد الرحمن الداخل واقع جارية في رمضان