الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
293
وكذلك يجب أن يعرف مسالك المصالح من الكتاب، والسنة، واستقراء الأمر والنهي الابتدائي التصريحي، واعتبار علل الأمر والنهي، وسكوت الشارع وغير ذلك، وقد سبق الكلام عليها عند الكلام على المصلحة). ومما يتعيّن على الموازن معرفته ضوابط المصلحة والمفسدة، وقد سبق
الكلام عليها.
ومن هذه الضوابط أن لا تخالف المصلحة الكتاب والسنة، والإجماع والقياس، وعليه أن يعرف ضوابط المفسدة أيضاً، وقد سبق الكلام على كل ذلك.
ومن شرائط الموازن: أن يعرف الأحكام التي تتغير بتغير الأيام والأعراف والأحوال وقرائن الأحوال، وأن لا يجمد على المنقول؛ لأن الجمود على المنقول أبداً ضلال في الدين.
يقول القرافي الله: «ومهما تجدد في العرف فاقبله، ومهما سقط فألغه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك لا تجرّه على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده وأجره عليه وأفته به دون عرف بلدك ودون المقرر في كتبك فهذا هو الحق الواضح، والجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين، والسلف الماضين»).
فلينظر الذين يلقون باللائمة على الفقهاء والأصوليين لكونهم أهملوا المقاصد، فالقرافي أصولي وفقيه مالكي يقرر أن الجمود على النصوص وإهمال المقاصد ليس من طريقة علماء المسلمين والسلف الماضين.
(1) انظر: نظرية المقاصد عند الشاطبي» 150/ 1.
(2) «الفروق» للقرافي 191/ 1.