مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

294

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

ويقول العلامة ابن القيم ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل، وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبب الناس كلهم على اختلاف بلادهم، وعوائدهم وأزمنتهم بما في کتاب من كتب الطب على أبدانهم، بل هذا الطبيب الجاهل وهذا المفتي الجاهل أضر ما على أديان الناس وأبدانهم وبالله المستعان). فعلى المفتي أن يربط الناس بما تجدد في العرف؛ لأن ذلك من مقاصد الشريعة، فإنها لا تنزع الناس عن أعرافهم وعوائدهم، كما يربط الناس بالزمان والمكان، وهذا مقصد القرآن، فقد تغير التشريع في المدينة عنه في مكة؛ ولذلك شرط الأصوليون على المفتي معرفة العوائد وما يدوم منها وما لا يدوم.

وهذه الشروط موضع اتفاق بين جمهور المذاهب الإسلامية وبين الإباضية فقد أجمل الإمام السالمي هذه الشروط في «شمس الأصول»، فقال:

وفيه شرط فالذي يشترط في أول الركنين أشياء تضبط وذاك أن يكون عالماً بما إليه يحتاج اجتهاد العلما من علم نحو لغة أو صرف ومن أصول حسبما قد يكفي ومن بلاغة لفهم المعنى وكل فن عنه لا يستغنى وبالكتاب وبعلم السُّنَّة وما أتى به اجتماع الأمة

فذكر من الشرط: العلم باللغة نحواً، وصرفاً، وبلاغة، وأن يكون ملماً بعلم الأصول لحد الكفاية، ويدخل في علم الأصول علم مقاصد الشريعة، فإنهم كانوا يلحقونها بعلم الأصول.

(1) «إعلام الموقعين 66/ 2، ت محمد عبد السلام إبراهيم دار الكتب العلمية، ط أولى.