مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

79

المسألة الرابعة إسقاط حد القطع عن السارق عام المجاعة:

ذكر العلامة الوارجلاني هذه المسألة بقوله: وعام الرمادة عام ظهرت فيه مسغبة جوع عمت الآفاق فنظر عمر إلى جاجة الناس فتأول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود بالشبهات).

ولهذه العلة أجاز بعض العلماء تناول الأموال للمسغبة؛ لأجل الضرورة الدافعة لتنجية النفس؛ ولأنه حق واجب أوجبه الله على ملاك الأموال (2).

المسألة الخامسة: إطراح الصدقات عام الرمادة:

ذكر الوارجلاني نعم لله أن عمر الله له طرح الصدقات عام الرمادة فلما كان عام قابل أخذها مرتين منهم والأموال تنتقل والأحوال تتبدل، وصروف الدهر جارية على التغيير فيكون الموسر معسراً والمعسر موسراً والحي ميتاً ولن يحصى ولم يبلغنا أنه راعى شيئاً من ذلك والنصب تختلف وزان ذلك بين ظهراني المهاجرين والأنصار ولا مُغيّر وَنِعْم الرأي رأيه ولن تجتمع الأمة على ضلال (3).

وهذا التصرف من عمر فيه نظر إلى الأسباب والموانع التي عليها مدار الأحكام وجوداً أو عدماً. فهو يرى أن الصدقات إنما وجبت لمعنى الغنى مواساة للفقراء والمساكين وفي الظروف الاستثنائية والكوارث الإنسانية وأيام المجاعات يزول معنى الغنى فيزول معه الحكم المترتب عليه وهو وجوب الصدقات.

(1) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه باب درء الحدود بالشبهات برقم (28493). (2) «العدل والإنصاف ج 1، ص 298، وانظر: «الموطأ» 220/ 2.

(3) المصدر نفسه 298/ 1.