مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

المسألة السادسة:

مصالحة

عمر لنصارى بني

تغلب في إسقاط الجزية والصغار والذلة

عنهم وتسميتها صدقة ثم زادها عليهم مع أن الله تعالى قال: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] فعمر صلي الله نظر إلى ربيعة وهم قوم عرب تنصروا قبل الإسلام وهم أهل نكاية في الحروب وشدة وقد أرضعتهم الحروب بلبانها وفطمتهم من عهد المهلهل إلى الأبد، وقد هموا بقطع الفرات إلى دجلة ثم إلى بلاد أرمينية ليعضدوا النصارى على المسلمين حين عرض عليهم عمر الذلة والصغار والجزية وامتنعوا من الإسلام فخيرهم عمر بين ما ذكرنا وبين السيف فاختاروا السيف أنفة وحمية فجعلها عليهم عمر صدقة وأسقط عنهم اسم الجزية نظراً للمسلمين وأضعف عليهم الصدقة فجعل على خمس من الإبل شاتين، وعلى عشر أربعاً وعلى عشرين ثمانياً وفي خمس وعشرين بنتي مخاض والذهب كذلك فجعل في الأصول التي يتجرون بها بين ظهراني المسلمين نصف العشر فانعقد الصلح بينه وبينهم على ذلك وجعلهم المسلمون في مقدمتهم بينهم وبين العدو في فتح المدائن والقرى والكفور فنفع بهم المسلمين وأعز بهم الإسلام وأهله ودمدم بهم الشرك

والأصنام.

قال العلامة الوارجلاني تعليقاً على تصرف عمر: وليس بأن أغمض لهم ببعض حقه بأعظم من إرزاء المؤلفة قلوبهم بعض صدقات المسلمين وليس من رزأك في مالك كمن لم ترزأه ماله، وهذا كله رأي سديد.

(1) «العدل والإنصاف» 301/ 1.