مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

296

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

أذكر أننا درسنا في الأزهر نظرية (مالتس) (1) عن السكان التي مفادها وجوب تحديد النسل عن طريق تنظيمه بواسطة تحديد الولادات لكل أسرة، أو خوض الحروب لتتناسب الموارد الاقتصادية والحصص الغذائية مع البشر، وقد ردَّ علماء الاقتصاد على هذه النظرية بأن صاحبها لم يوازن بين بلاده وبقية البلاد، ولم ينظر إلى الموراد الأخرى غير الزراعة كالصناعة، ولا إلى توفر فرص العمل التي بموجبها يستطيع الفرد إنتاج ما يكفي مائة فرد أو يزيد.

كذلك تحتاج هذه النظرية إلى الموازنة الصحيحة بين البلاد وبين الموارد وبين الشعوب المنتجة وغير المنتجة، فالموارد البشرية قد تكون كفيلة بتحقيق نهضة اقتصادية كبيرة أضف إلى ذلك العلم والخبرة، فهذه الصين واليابان من أكثر شعوب العالم قد غزت مصنوعاتها أسواق العالم وفاق اقتصادها اقتصاد كثير من البلاد الغنية ذات العدد القليل، وهذه الدول

العربية ذات الثروات الهائلة تموت شعوبها من الفقر والتخلف والجوع. فالمسألة ليست على نسق واحد في المشهد الاقتصادي، والصناعي، والتكنولوجي، والاجتماعي.

ومن

الأمثلة على الموازنة في الأمور العسكرية ما حدث في مصر سنة

1973 عقب اقتحام الجيش المصري خط پارليف وعبور قناة السويس حدث أن الأقمار الصناعية أرشدت الجيش الإسرائيلي إلى ثغرة تسمى «بالدرفوار» دخلت منها بعض دبابات مع عدد من الجيش الإسرائيلي فجاء الجيش المصري وأحاط بالجيش الإسرائيلي فجاءت فرقة من الجيش الإسرائيلي فأحاطت بالجيش المصري فجاء الجيش الثالث المصري فأحاط بالجميع، وبدأت المفاوضات، فاستشار قادة الجيش المصري علماء الأزهر

(1) انظر: ترجمة توماس مالتس في موقع «ويكيبيديا».