مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

297

مسألة

فأفتى بعضهم بأن يضرب الجيش المصري الثالث فرقة الجيش الإسرائيلي مع من تترسوا بهم من الفرقة المصرية عملاً بفتوى الغزالي في الترس المعروفة في كتب الأصول»، وأفتى آخرون بعدم ضرب الجيش الإسرائيلي مع الترس ذهاباً منهم على أن هناك بديلاً عن ضرب الترس وهو عمليات «الكوماندوس» الليلية، وهكذا استفاد قواد الجيش المصر من علم أهل الاختصاص في عملية الموازنة بين ضرب العدو مع من تترسوا بهم من الجيش المصري وبين عدم ضرب الترس واعتماد «الكوماندوس» المصري لتخليص الترس، وقد رأيت موضع الثغرة عندما كنت في مصر وأخبرني بعض شيوخنا الفضلاء عن هذه الموازنة الجميلة التي أجراها علماء الأزهر آنذاك.

وانتهت هذه المشكلة سياسيّاً عبر المحادثات بين مصر وأمريكا أسفر عنها توقيع معاهدة كامب دايفيد بعد ذلك.

وكذلك في الأمور الطبية ولا سيما الجراحية يُرجع فيها إلى أهل الاختصاص من الأطباء الموثوقين.

فمن المسائل الطبية التي تخضع للموازنة تلك التي يتخير فيها بين حياة الأم وحياة الجنين فتُقدَّم حياة الأم على حياة الجنين، فتُجرى للأم عملية ولو مات فيها الجنين

ومنها الجنين المشوه فحالة الجنين المشوه تخضع للموازنة بين إبقائه وإجهاضه ويرى الطبيب الحاذق فيه رأيه. فمن التشوهات ما يعيش معها الجنين ومنها ما لا يعيش فالتي يرجى فيها حياته يبقيه الطبيب، أما التي لا يعيش معها الجنين كأن يكون من غير مخ أو بغير قلب أو بغير رئة ونحو ذلك. فمثل هذه يمكن لطبيب إجهاض الجنين.

6