مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨

298

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

فهذه العمليات تحتاج إلى فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، وعلى الفقيه أن يستعين بأهل الفن والاختصاص.

استعان

ومن الأدلة على الاستعانة بأهل الخبرة ما حصل لعزيز مصر حين الله بنبي يوسف الذي وضع له خطة اقتصادية على مدار سبع سنين يزرعون الأرض ويدخرون ما يزيد عن طعامهم وكانت خطة ناجحة خلصت مصر من مجاعة محتمة بفضل الله ثم بفضل خبرة يوسف الاقتصادية.

ومن تمام الخطة أنه قال لعزيز مصر: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]، وهذا من باب وضع الرجل المناسب في المكان

المناسب، وهذا من فقه الموازنات.

ومن الشروط التي ينبغي أن تتوفر في الموازن: أن يكون على دراية بفقه العصر، بأن يكون واقعيّاً يستلهم الواقع في تعاطيه مع القضايا

المعاصرة.

وذلك بأن ينظر إلى الملابسات والأحوال، والأزمان، والأماكن، وصلاح الزمن وفساده، ويصوغ من ذلك فقهاً مقاصديّاً يمتاز بدقة النظر إلى القضايا المعاصرة ويزينها بالقسطاس المستقيم.

والناس في هذا المقام بين مُفْرِطٍ ومُفْرَطٍ.

فالمفرِط قد تأثر بالواقع وحاول أن يلوي النصوص لتساير واقعه، والمفرط جمد على النصوص المنقولة من الكتب دون النظر إلى الواقع المتغير، وقد سبق أن بينا أن الجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين، وجهل بمقاصد العلماء السابقين والسلف الماضين.

مثال ذلك: ما فعله ابن أبي زيد القيرواني حين اتخذ كلباً على باب داره لما فسد الزمن وكثر المجرمون في عصره، فقد روي أنه انتقد على ذلك بأن