مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

299

مالكاً نهى

أن يتخذ الرجل كلباً على بابه فقال ابن أبي زيد: لو أن مالكاً اليوم موجود د لاتخذ أسداً على باب داره فما كان مفسدة في عصر مالك أضحى مصلحة في عصر ابن أبي زيد القيرواني.

ومن

أمثلة اعتبار الحال في الموازنة بين المصالح والمفاسد ما روي عن ابن تيمية أنه كان ماشياً في دمشق أيام التتار، فرأى واحداً منهم يشرب الخمر فلم يحتسب عليه الشيخ ولم ينهره فقال له صاحبه: ألا تحتسب عليه؟ فقال الشيخ: دعه يسكر فإنه إن سكر انشغل بسكره عن أذيتنا فإنما يؤذوننا حال صحوتهم وإفاقتهم. فقد ترك الشيخ الاحتساب؛ لأنه رأى أن

المصلحة في سكرهم وهذا اعتبار للموازنة بالنظر إلى تبدل الأحوال. ومما يتصل بفقه الواقع النظر في حاجة الأمة من فروض الكفايات وتحقيق التوازن في التخصصات وتقديم الأولى فالأولى في مجال البحث

والتخصص.

لا بد من تحقيق كفاية الأمة والنهوض بها في المجالات كافة بحيث لا يطغى مجال على آخر ولا تخصص على آخر.

لا بد من النظر إلى المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وترتيب هذه التخصصات حسب سلم الأولويات. فتقدم العلوم التي تعنى بالصناعات على اختلافها.

الأمة

والعلوم التي تعنى بالإعمار والطب والصيدلة، والزراعة، فتصنع سلاحها وغذاءها، ودواءها الأول فالأول، وفي العلوم النظرية ولا سيما الإسلامية يجب النظر إلى المشكلات التي وقعت وتقع في الأمة ووضع أبحاث لمعالجتها.

أما ما يقدّم من أبحاث لا تحتاج إليها الأمة ولا تحلُّ مشكلاتها وليست من أولوياتها فهذا يعني أن الأُمة تعيش الانحطاط.

عصر