مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

307

ومن أمثلة الجمع بين المصالح: ثبوت الشفعة للجار بحديث: «الجار أحق بسقبه»، فهذه مصلحة معارضة بثبوتها للشريك لمفهوم حديث: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة؛ ومعناه أن الجار لا شفعة له لتصريف الطرق وتوقيع الحدود بين الجيران، فيجمع بين المصلحتين بتقديم الشريك إذا كان جاراً على الشريك غير الجار وهو أولى من الترجيح، وقال أطفيش: هي للجار والشريك لأن العلة فيها دفع المضرة). وعلى كل حال فقد سبق الكلام على هذه المسألة في مناسبة أخرى.

المرحلة الثالثة: الترجيح بين المصالح:

وذلك إذا تعارضت مصلحة حفظ النفس أو الدين مع حفظ المال أو العقل فتقدم مصلحة حفظ النفس أو الدين والإباضية قدموا مصلحة العقل؛ لأنه لا دين لمن لا عقل له والإنسان بلا عقل كالبهيمة المهملة.

وقدم البعض منهم مصلحة حفظ الدين؛ لأن الشارع رغب المؤمنين وحتّهم على الجهاد وأن تبذل النفوس رخيصة في سبيل نصرة دينه، ولم ينظر إلى ضياع نفوسهم في الجهاد؛ لأن حفظ الأديان الحاصل بالجهاد راجح على حفظ النفس (3).

(قلتُ): هذا لا خلاف فيه لأن هذا من باب تقديم المصالح الكلية على

الجزئية، فإن الشريعة تقدم مصلحة الأمة على مصلحة بعض أفرادها.

(1) الحديث أخرجه الربيع انظر: الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 210/ 4، البخاري كتاب «الشفعة باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع (13/ 8 رقم 2098). (2) البخاري، «الجامع الصحيح»، كتاب الشفعة»، باب الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت

الحدود فلا شفعة، رقم 2097.

(3) «شرح النيل» 481/ 21.

(4) «مقاصد الشريعة» مصطفى شريفي 214/ 1.