مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

309

الأرض خير لكم من بطنها. وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها».

وذكر الزمخشري في تفسيره» أن الأنصار إذا حزبهم أمر اجتمعوا وتشاوروا فمدحهم الله تعالى (3).

(2)

وعن عمر الا أنه قال: الرجال ثلاثة: مسلم عاقل يأتمر بما يأمر من الأمور إذا اشتبهت خرج منها برأيه، وعفيف مسلم ليس له رأي فإذا وقع الأمر أتى ذا الرأي فاستشاره واستأمره، ثم نزل عند أمره، وجائر ثائر لا يأتمر راشداً، ولا يطيع مرشداً.

وقال أيضاً: شاور في أمرك الذين يخافون الله.

وقال سفيان بن عيينة في قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ: هي للمؤمنين أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبي الله فيه أثر.

وقال الشافعي الله قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ. قال الحسن: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لغنيّاً ولكن أراد أن يستن بذلك الحكامُ بَعْدَهُ، ولا يشاوِرُ إِذا

نزل به المشكلُ إلا عالماً بالكتاب والسُّنَّة والآثار وأقاويل الناس والقياس

(3)

فإذا تزاحمت أمام الموازن المصالح فلم يستطع الجمع أو الترجيح استشار أهل الفن والخبرة.

والاستشارة أصل من الأصول التي عوّل عليها الفقه المقاصدي عند الإباضية، ومن القواعد المقررة عندهم قاعدة: المشاورة حصن من الندامة

(1) «تفسير السمعاني 81/ 5. (2) «تفسير الزمخشري» 228/ 4. (3) «تفسير الشافعي» 496/ 1.