مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

310

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وأمان

من الملامة)). وهذه القاعدة أثر مروي عن علي بن أبي طالب ه)، وقد أخذ بها الفقه الإباضي. وهل الشورى في هذا المقام مُعْلِمَةٌ للمستشير أو مُلْزِمَةٌ؟

يختلف نظر الفقهاء إلى الشورى من حيث مصدرها فإن صدرت في حضرة النبوة فهي معلمة؛ لأن الله قال له: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ [آل عمران: 195]، ولم يقل فإذا عزموا فرد الأمر إلى نبيه لكن أمره أن يشاورهم وهو غني عنهم ليعلمهم أهمية الشورى، فإذا صدر الأمر فعن مقام النبوة وليس عن أهل الشورى، فليست الشورى ملزمة له، أما للأمة فالإلزام فيما عزم عليه؛ لأن الإجماع في عصره لا قيمة له فالمعول عليه أمره، وكذلك الحال إذا كانت الشورى من فرد فللمستشير أن يأخذ أو يترك وفائدتها استعلم رأي غيره في الأمر ويتوقف الأمر على علم المشير وأمانته وتجربته

أنه

ورأي الاثنين خير من رأي الواحد ورأي الثلاثة خير من رأي الاثنين. وأما إذا كان مصدرها أهل الحل والعقد فتكون ملزمة؛ لأنها حينئذ

إجماع، والإجماع ملزم وهذا يتصور بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم. أما إذا صدرت عن أكثر أهل الحل والعقد فهي مرجحة؛ لأن الترجيح بقول الأكثر طريق صحيح من طرق الترجيح

(3)

6

مجالات الشورى

وتدخل الشورى في مجالات عدة فتدخل في باب السياسة الشرعية، وفي الحروب، والتجارة، والنكاح، والسفر، وجميع أبواب المعاملات، وفي

(1) «المصنف» للكندي 10/ 9.

(2) «فيض القدير» (1368) 275/ 1. (3) «القواعد الفقهية الإباضية ج

420/ 5