مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

313

قال السرخسي نعم لله: «ولسنا نأخذ بهذا؛ أي: القرعة؛ لأنه في معنى القمار ففيه تعليق الاستحقاق بخروج القرعة، وإنما تجوز القرعة عندنا فيما يجوز الفصل فيه من غير إقراع … كقسمة المدَّعَى بينهما لاستوائهما في الحجة)، وادعوا النسخ لأصل الإقراع بتحريم القمار، وأجازوا القرعة فيما للقاضي

أن

يفعله من غير إقراع تطييباً لقلوب الشركاء ونفياً لتهمة الميل عن نفسه"). ومثال ما تستعمل فيه القرعة عندهم ما ذكره صاحب «البدائع منهم: «تقديم الخصوم على مراتبهم في الحضور الأول فالأول؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «المباح لمن سبق

إليه» (3)، وإن اشتبه عليه حالهم استعمل القرعة فقدم من خرجت قرعته» (4). ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره في باب القسمة حيث قال: ومنها أن يقرع بينهم بعد الفراغ من القسمة ويشترط عليهم قبول من خرج سهمه أولاً فله هذا السهم من هذا الجانب من الدار ومن خرج سهمه بعده فله السهم الذي يليه هكذا ثم يقرع لا لأن القرعة يتعلق بها حكم بل لتطييب النفوس ولورودِ السُّنَّة بها ولأن ذلك أنفى للتهمة فكان سُنَّة).

وبعد هذا البيان الذي ذكره الكاساني كاد الخلاف يكون لفظياً الحنفية والجمهور.

بين

وقال القرافي من المالكية: ومتى تساوت الحقوق والمصالح فهذا هو موضوع القرعة عند التنازع).

(1) «المبسوط» 139/ 20.

(2) «المبسوط» 174/ 20.

(3) أخرجه أبو داود بلفظ: «من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له»: 3071/ 177/3.

(4) «بدائع الصنائع» 13/ 7.

(5) المصدر نفسه 19/ 7.

(6) «الفروق 111/ 4.